غازي عناية

29

أسباب النزول القرآني

السبب قطعي ، وإخراجها بالاجتهاد ممنوع إجماعا « 1 » . وبعبارة أخرى : إذا كان هناك لفظ قرآني ، نزل بصيغة العموم ثم ورد دليل على تخصيصه ، فإن معرفة السبب تقصر التخصيص على ما عدا صورته ، ولا يصح إخراجها ، لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي ، فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد ، لأنه ظنّي ، وهذا رأي الجمهور . مثال ذلك : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور : 23 ، 24 ، 25 ) أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ( أي الآية السابقة ) . نزلت في عائشة خاصة « 2 » . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أيضا : هذه في عائشة ، وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يجعل اللّه لمن فعل ذلك توبة ، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم التوبة ، ثم قرأ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . . إلى قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ( 5 ) . ولنا القول : إن الآية الخامسة من سورة النور ، وهي قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( النور : 5 ) . وهي تنص على قبول توبة القاذف ، وإن كانت مخصصة لعموم

--> ( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، ص : 29 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه .